الخميس، 19 نوفمبر 2009

الاعلام الاخوانى . وبيات شتوى لا نهاية له (1-4)


كثيرة هى وسائل الاعلام المنحازة الى فئة معينة او الى تيار فكرى او سياسى معين تدافع
عنه, وتكون لسان حاله فى كل المحافل الدولية والمؤتمرات الصحفية , ومن الصعب
الحكم على الاعلام حاليا بأنه من الحياد بدرجة كبيرة لان الحيادية هنا تتطلب ان يكون
الاعلام ذو تمويل مستقل عن اى اتجاه او منظمة او دولة ولكن كما نرى فلا قوة ولا ا
سقرار لاى وسيلة اعلامية الا بالاموال ا لضخمة التى يتم توجيهها لمصلحة هذة الالة
الاعلامية التى تصبح بعد فترة كالسوط الذى يجلد به ظهر العدو وبالجلاد الذى يصيب عدوه بالاذى البالغ .

الحركات الاسلامية والتجربة الاعلامية :

الحركات الاسلامية مثلها مثل اى حركة سياسية فى العالم كان لابد لها من ذراع اعلامى
يتحرك نيابة عنها ويكون لها رجال يذبون عنها ويكونوا لسانها فى كل مكان سواء
بشرح اهداف تلك الحركات او بالدفاع عنها فى حالة الهجوم من اى اصحاب فكرة اخرى
او ا تجاه سياسى ااخر وهذا امر متوقع ومفهوم فى عالم السياسة وهو التنافس
الاعلامى وغيره من اشكال التنافس بين اصحاب الرؤى السياسية والفكرية وخاصة من
يمتلكون بدائل لانظمة الحكم الموجودة فى تلك الدول

ولقد وجدنا فى تاريخ الحركات الاسلامية وعلى راسها جماعة الاخوان المسلمين التى
ينظر لها على انها البوتقة التى خرجت منها كل الافكار الاسلامية الموجودة على الساحة
الاسلامية والعالمية فى الثمانين عام الماضية بعض المحاولات التى كانت تتم على
استحياء من اجل ان تبعث برسالتها الى المحيطين من حولها فظهرت بعض النشرات
الغير دورية لشرح فكر الاخوان وبعد ذلك تطر الامر الى ظهور بعض الجرائد التى كان
يظهر عليها الصبغة الدينية لا السياسية ومرت الايام والسنون حتى اصبح هناك جناح
اعلامى لجماعة الاخوان المسلمون ومعروف اعضاءه ويدخل اعضاءه الانتخابات فى
النقابة تحت شعار الاسلام هو الحل والذى طالما اثار الغيرة والحقد فى نفوس معارضيه
وان كان هناك قطاع عريض من الجماعة ضد هذا الشعار لانهم ينظرون على انه هو القيد
والجدار الفاصل بينهم وبين سائر الحركات السياسية الاخرى وخاصة اليسارية
والليبرالية منها والتى لا ترى فى الاسلام حلا للمعضلة السياسية التى تعيش فيها البلاد
.
خلل الصحفيين الاسلاميين:

المعضلة الكبرى التى تواجه الصحفى الاخوانى كما يطلق عليه او صاحب التوجه
الاسلامى عموما , هى عدم قدرته على التأقلم فى الوسط الصحفى المملوء بالفكر
اليسارى والليبرالى وشعوره بأنه وحيدا فى عالم لا يعترف به , ونظرته الى اقرانه من
الصحفيين وقياس مواقفهم بمقياس الدين لا بمقياس المهنية , فنجد الصحفى الاخوانى
فى معرض اختلافه مع صحفى اخر ليبرالى او يسارى او اختلافه مع صحفية اخرى تجده
يذهب بعيدا فى تقييمه لها وينظر اليها من منظور دينى وانه شيوعى وكافر ومتبرجة
وتتبنى اجندة الاستعمار بلانها ليست محجبة وانه عميل لامبريالية الامريكية والراس
مالية لانه يتبنى بعض افكار الديمقراطية الغربية التى يعتبرها الصحفيين الاخوانيين او
الاسلاميين ضد الاسلام وكفر واضح, ومن هنا تجد وبوضوح ان صحفيي الاخوان او ذو
التوجهات الاسلامية قلما يستطيعوا العمل تحت رايات صحف ليبرالية او يسارية او
شيوعية لانهم لا يعرفون الحياة فى هذا الجو كما يحلو ويقدم لنفسه من اعذار اللهم الا
العدد القليل الذى يخفى فكره واعتناقه لفكر الاخوان ليستطيع التأقلم وارضاء وخذات
الضمير لديه بأنه يخون دعوته بالعمل تحت رايات اليساريين.

ولذا يمكن القول بوضوح ان صحفيي الاخوان اهدروا فرص عظيمة كان من الممكن ان
تثقل موهبتهم الصحفية وتضيف الى رصيدهم الصحفى جزءا كبيرا برفضهم العمل تحت
رايات اليسار دون رفع شعار او فكر يؤمنون به محاولين صبغ الجريدة التى يعملون بها به.
تراجع اداء الصحافة الاخوانية بقوة خاصة بعد ضياع جريدة افاق عربية من ايديهم والتى كنت المنبر الوحيد لهم على مدار سنوات خمس بلا منازع ولكن ادى صبغ الجريدة التى
كانت تصدر تحت راية حزب الاحرار الليبرالى بالصبغة الفكرية الاسلامية الى ضياع اخر فرصة لهم من اجل القدرة على اطالة مدة بقائهم اعلاميا فى الساحة.

بعدها تفرق الصحفيين الاخوان الى مؤسسات صحفية عديدة استطاع البعض منهم ان
يمكث وينتصر فى النهاية وكانوا قلة خاصة من عمل فى مؤسسات ليبرالية والباقى هرب
بنفسه فمنهم من صنع لنفسه عالم من الصحافة من خلال الشركات الصحفية ومنهم من هاجر الى بلاد النفط والبترول وهذا ما سنعرفه بالاسماء المرة القادمة .... فأبقوا معنا........ اخوانجى مأجور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق